قال الكاتب شارل روجزمان في مقال نُشر بمجلة "كوزور" تحت عنوان "الفلسطينية: اختراع ديانة" بتاريخ 16 غشت 2025، إن ما يسمى بقضية فلسطين لم تعد مجرد قضية سياسية في أوروبا، بل تحولت إلى نوع من "الديانة البديلة". ويصف روجزمان هذه الظاهرة بأنها تمنح أتباعها رؤية مبسطة للعالم وتصنفه بين جناة وضحايا، بحيث يصبح الفلسطيني رمزاً للبراءة المسلوبة في المخيلة الغربية، وأيقونة تُغسل بها ذنوب الغرب القديم.
ويعتبر الكاتب أن الشخصية الفلسطينية لم تعد تُرى كإنسان، بل أضحت شاشة تُعرض عليها تطهرات المجتمعات الأوروبية. وأشار إلى أن هذا "الدين الجديد" ليس له تعاليم أو غفران، إنما هو دين للصورة وللشعارات العاطفية. كما يرى أن كل انتقاد أو تساؤل حيال هذا الفكر يُعتبر بمثابة تجديف، وأن معارضة الرواية السائدة تعد خطيئة.
وأضاف روجزمان أن إسرائيل، في هذا السياق، أُسند لها دور "الجلاد" و"الشرير"، حيث يقول الكاتب إن الخطاب الحديث تجاوز مفردات معاداة السامية التقليدية ليعيد إنتاجها بمصطلحات جديدة، من مثل "الصهيونية" و"الاستعمار" و"الفصل العنصري"، لكن الجوهر بقي نفسه.
ويخلص الكاتب إلى أن ما نشهده هو دين معاصر قائم على رمزية الضحية وتقديس الألم، مشدداً على أن هذا الخطاب يقصي المعنى الحقيقي للواقع ويختزل الصراع إلى صور وعواطف، مع تغييب متعمد للتعقيد والحقيقة السياسية على الأرض.