في تحقيق نشره موقع "Courrier International"، يُسلط الضوء على كيف أصبح المفكر الفرنسي رينيه جيرار، المعروف بنظرية "الرغبة المحاكية"، مرجعاً مهماً داخل أوساط أقصى اليمين الأمريكي، خاصة بين شخصيات مثل بيتر ثيل وجاي دي فانس. تؤكد المادة أن صعود جيرار كرمز فكري لدى هذه التيارات يعود إلى استغلال مفاهيمه حول الرغبة، المنافسة، ودور "كبش الفداء" في فهم التفاعلات الاجتماعية والسياسية ضمن المجتمع الأمريكي.
اشتهر جيرار بنظريته التي ترى أن الإنسان لا يرغب في الأشياء بذاتها، بل يحاكي رغبات الآخرين ويدخل معهم في منافسة جماعية. لم تمر سنوات طويلة بعد وفاته في 2015 حتى بدأت أفكاره تجد صدى واسعاً، ويدعمها رجال أعمال وسياسيون في الولايات المتحدة، معتبرين منهجه أداة لفهم ظواهر معاصرة مثل تصاعد الاستقطاب الاجتماعي و"ثقافة الإلغاء".
حضور جيرار تجاوز الجامعات وصولاً إلى وادي السيليكون، حيث يرى البعض أن تحليل العلاقات البشرية والمنافسة المستعرة في الأسواق والشبكات الاجتماعية يرتكز على نظريته حول التقليد الجماعي وصناعة الضحية. هذه الأطروحات وفّرت أساساً فكرياً جديداً يستخدمه اليمين المتشدد في تقييم الحركات الاجتماعية والنقد السياسي في العصر الرقمي.
ورغم أن جيرار لم يصنف نفسه كصاحب توجه سياسي متطرف، إلا أن فكره أصبح ساحة لتأويلات متعددة وتبريرات متناقضة تشهدها الساحة الأمريكية اليوم. يكمن سر جاذبية نظريته في قدرتها على تفسير أزمات المجتمعات الغربية وحاجتها لفهم متجدد لجذور النزاع وديناميكية الرغبات الجماعية. بهذا، بات جيرار، الذي كان يُنظر إليه سابقاً كشخصية مثيرة للجدل في فرنسا، أحد أبرز المفكرين المرجعيين لفهم الحاضر الأمريكي المعقد