أعلن فريق من علماء الآثار عن اكتشاف مدافن جماعية في منطقة لا ليبرتاد بشمال بيرو، تعود إلى ما يقارب ثلاثة آلاف عام، وتُرجَّح ارتباطها بطقوس التضحية البشرية لدى ثقافة الكوبيسنيك التي سبقت حضارة الإنكا بقرون طويلة. وقد عُثر على بقايا هياكل عظمية لأربعة عشر شخصاً بالقرب من معبد طقوسي، حيث وُضعت الجثامين بطريقة غير مألوفة، بعضها على الوجه والأيدي مقيدة خلف الظهر، ما يشير إلى طابع طقسي يتجاوز الدفن التقليدي.
الباحث الرئيسي هنري تانتالين أوضح أن طبيعة الإصابات التي كشفت عنها العظام، إضافة إلى غياب أي قرابين أو مقتنيات جنائزية، تدعم فرضية تعرض هؤلاء الأفراد لعنف جسدي منظم في سياق تضحيات دينية. وأشار إلى أن هذه النتائج تعد مساهمة جديدة لفهم طقوس العنف الرمزي والسيطرة الدينية والسياسية في المجتمعات الأنديزية القديمة.
هذا الاكتشاف يضاف إلى سجل بيرو الأثري الحافل بأدلة على التضحية البشرية عند حضارات ما قبل كولومبوس مثل الموشي والشيـمو. ففي عام 2018، عثر علماء على مقبرة تضم 140 طفلاً و200 لاما في موقع هوانتشاكيتو-لاس ياماس قرب الساحل، فيما كشفت أبحاث حديثة أن الموشي قاموا أحياناً بالتضحية بأقارب مقربين من النخب في سياق الشعائر الجنائزية.
ويعطي ما عُثر عليه لدى الكوبيسنيك صورة أوضح عن تعقيد الممارسات الدينية في فترات مبكرة من تاريخ الأنديز، حيث ارتبطت التضحيات البشرية بالخصوبة الزراعية وطلب الحماية من القوى الإلهية. ويؤكد الخبراء أن تراكم هذه الأدلة يعكس تداخلاً بين الدين والسلطة في مجتمعات ما قبل الإنكا، ويعزز مكانة بيرو باعتبارها واحدة من أبرز الحقول الأثرية التي تكشف باستمرار عن طبقات جديدة في تاريخ أميركا الجنوبية القديم.