بعد خمسة وثلاثين عاماً من الحيرة ومحاولات التفكيك غير المكتملة، أعلن الفنان الأمريكي جيم سانبورن أنه سيطرح الحل النهائي للجزء الرابع من منحوتة "كريبتوس" الشهيرة في مزاد علني سيقام في نوفمبر 2025 تزامناً مع عيد ميلاده الثمانين. العمل الفني المنصوب في مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بفيرجينيا ظل منذ تدشينه عام 1990 مادة خصبة للتحدي والنقاش، حيث تمكن خبراء التشفير والهواة من فك ثلاثة أقسام من النقوش المشفّرة، بينما بقي القسم الرابع المعروف بـ K4 عصياً على الفهم رغم عقود من المحاولات.
سانبورن أوضح أن قراره نابع من الضغوط المتزايدة التي تطارده مع تدفق الآلاف من الحلول المزعومة، مشيراً إلى أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي زاد من هذه الظاهرة حتى أصبح الأمر مرهقاً وغير قابل للإدارة. وأضاف أن التحدي الذي أراده دائماً جزءاً من العمل الفني تحول إلى عبء شخصي جعله يراجع موقفه بشأن إبقاء السر خفياً إلى الأبد.
وفضلاً عن الضغط النفسي، لعبت الاعتبارات المالية دوراً في التوجه الجديد، إذ كان الفنان يتقاضى رسوماً للتحقق من الحلول المرسلة نتيجة العدد الكبير من الطلبات التي ظل يتلقاها على مدى سنوات طويلة. ووفق تقديرات دار المزادات RR Auction البوسطنية، التي ستتولى عرض الحل، فإن القيمة المتوقعة للبيع تتراوح بين 300 ألف و500 ألف دولار، وهو ما يعد سابقة في سوق المقتنيات النادرة، حيث لا يتم طرح "إجابات" للألغاز عادة ضمن المزادات.
منذ إزاحة الستار عن العمل قبل أكثر من ثلاثة عقود، أثارت "كريبتوس" جدلاً واسعاً داخل الأوساط الاستخباراتية والعلمية والفنية على السواء، ودفعت باحثين ومبرمجين ومهتمين بعلم الشفرات إلى تكريس سنوات في محاولة لفك رموزه. وبقي الجزء الأخير بمثابة اللغز الأعصى، رغم ما كشفه سانبورن في مناسبات سابقة من شفرات جزئية تتضمن كلمات مثل "Berlin" و"Clock" و"North East". ومع اقتراب الموعد المقرر للمزاد، يبقى السؤال الأكثر إثارة هو ما إذا سيُصر الفائز المشترك على كشف الحل وإغلاق فصل طويل من الغموض، أم سيختار الإبقاء على اللغز قائماً كجزء من إرث المنحوتة.