اكتشاف حمام روماني غارق قد يكشف عن فيلا شيشرون في باياي

أضيف بتاريخ 08/18/2025
منصة المَقالاتيّ


كشفت بعثة من علماء الآثار البحريين عن بقايا حمام روماني محفوظ بشكل مدهش في خليج نابولي، ضمن الأطلال المغمورة لمدينة باياي القديمة، ما أثار احتمالات بربطه بفيلا شيشرون، الخطيب والسياسي الروماني الشهير. ويقع الحمام، الذي تم تحديده أول مرة عام 2023 قبل أن يخضع أخيراً لتوثيق دقيق من قبل علماء آثار إيطاليين، على عمق نحو ثلاثة أمتار تحت سطح البحر، ويحتوي على أرضيات فسيفسائية وأنظمة تدفئة ما تزال بارزة في تصميمها.  

الهيكل المكتشف عبارة عن لاكونيوم، أي غرفة بخار رومانية، لا تزال تحتفظ بنظام التسخين المعروف باسم "الهيبوكوست"، وهو ابتكار هندسي سمح بتوزيع الهواء الساخن تحت الأرضيات المجوفة والجدران المبطنة بالطوب المجوف. كما كشفت أعمال الغوص عن بقايا زخارف جدارية تشير إلى المستوى الفني الذي بلغه المهندسون الرومان في تشييد المباني المترفة في القرن الأول قبل الميلاد.  

وزارة الثقافة الإيطالية أشارت إلى أن التحاليل المخبرية جارية حالياً لفحص المواد الخزفية والعناصر المعمارية المستخرجة بهدف تحديد تاريخ البناء بدقة، الأمر الذي قد يسمح بتعزيز فرضية أن الموقع كان جزءاً من فيلا شيشرون الموصوفة في بعض النصوص التاريخية. وإن تأكد ذلك، فسيكون هذا الاكتشاف أول دليل مادي ملموس على مقر إقامة أحد أبرز رجال السياسة والفكر في روما القديمة.  

يقع الموقع ضمن منطقة المحمية البحرية "منتزه باياي الأثري تحت الماء"، وهي من أبرز الوجهات التي تكشف عن تداخل بين الآثار الرومانية والنشاط الجيولوجي. فقد أدى الغليان البركاني في حقول فيغرايين إلى هبوط تدريجي لجزء واسع من المدينة القديمة، ما تسبب في غرق أحيائها وقصورها الفاخرة على عمق ضحل. هذه الظاهرة جعلت باياي إحدى أبرز مواقع السياحة الأثرية تحت الماء، حيث يمكن استكشافها عبر رحلات الغوص أو القوارب ذات القاع الزجاجي.  

من المقرر أن تبدأ قريباً أعمال ترميم تهدف إلى تنظيف أرضيات الفسيفساء من الترسبات الكلسية والحفاظ على الرسوم الجدارية المتبقية، في خطوة تأمل السلطات أن تقدم تصوراً أوضح عن تقنيات البناء الرومانية وأسباب هجر الموقع. ويرى الباحثون أن ما جرى الحفاظ عليه بفعل مياه البحر يوفر فرصة نادرة لدراسة البنية التحتية للحمامات الرومانية الفاخرة، علاوة على إعادة إحياء بعض الفصول المفقودة من تاريخ نخب روما بين السياسة والترف.