أظهرت دراسة علمية منشورة في مجلة "نيتشر نيوروساينس" في غشت 2025 أن الخرائط العصبية في دماغ الإنسان، وتحديدا المناطق المسؤولة عن الإحساس باليد، تظل مستقرة حتى بعد بتر الأطراف، وهو ما يناقض المفهوم السائد لعقود في علم الأعصاب حول إعادة تشكيل الدماغ بعد فقدان جزء من الجسم. فريق البحث اعتمد نهجًا طوليًا عبر تتبع ثلاثة مشاركين قبل وبعد عمليات بتر اليد، مستخدمين تصويرًا دماغيًا عالي الدقة لمراقبة النشاط العصبي أثناء محاولة تحريك الأصابع، بما في ذلك ما يُسمى "الإحساس الوهمي" بعد البتر.
النتائج أظهرت أن النشاط العصبي المرتبط باليد المفقودة ظل ثابتاً ولم تسلك مناطق الدماغ المجاورة، مثل الشفاه، أدوارًا جديدة في خريطة الجسم كما كان يُعتقد سابقا. هذا التثبيت المفاجئ في الخرائط الدماغية يفتح الباب أمام مقاربات جديدة لعلاج آلام الأطراف الوهمية ويرجح أن العلاج يجب أن يركز أكثر على الأعصاب الطرفية المتبقية بدلاً من محاولة "إعادة برمجة" الدماغ.
على الصعيد التكنولوجي، ستسهم هذه النتائج في تحسين تصميم الأطراف الصناعية والواجهات الدماغية-الحاسوبية، إذ تؤكد أن الاتصال العصبي المرتبط بالطرف المفقود يبقى فعالا ويمكن الاستفادة منه في توجيه الأطراف الاصطناعية بدقة أكبر عبر إشارات دماغية مستقرة بمرور الوقت. البحث شكل نقطة تحول في فهم اللدونة الدماغية لدى من فقدوا أطرافهم، ويفرض إعادة النظر في كثير من الأساطير العلمية حول مرونة الدماغ بعد الإصابة أو البتر.