"نوشو": لغة النساء السرية في الصين تعود إلى الحياة بعد قرون من الغياب

أضيف بتاريخ 08/15/2025
مع أ ف ب


في مقاطعة هونان بوسط الصين، تعيد فرشاة مغموسة بالحبر إحياء حروف "نوشو" — نظام كتابة ابتكرته النساء قبل نحو أربعة قرون عندما كنّ محرومات من التعليم الرسمي. هذه "كتابة النساء"، كما يعني اسمها حرفياً، مكّنت أجيالاً من نساء جيانغيونغ من تبادل الرسائل والأغاني ونقوش التطريز في فضاء من الحرية بعيداً عن هيمنة المجتمع الذكوري آنذاك.  

اليوم، تعود "النوشو" إلى المشهد الثقافي الصيني كرمز للقوة الأنثوية والتراث الحي، مدفوعة باهتمام متزايد من الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي. على منصة "شياوهونغشو" المشابهة لإنستغرام، حصد الوسم المخصص لها أكثر من 72 مليون مشاهدة، معظمها لشابات يوثقن وشوماً وتصاميم فنية تحمل هذه الحروف الرشيقة—الأقل تربيعاً من الصينية القياسية، والأكثر نحافة واستطالة، في شبه بأوراق الشجر.  

بالنسبة للطالبة بان شينغ ون (21 عاماً)، تمثّل هذه الكتابة "ملاذاً آمناً" للتعبير ومشاركة الأفكار، بينما ترى زميلتها هي جينغيينغ أن ملمس الفرشاة على الورق يمنحها "شعوراً بالقوة والسكينة". في نظر الباحثة تشاو ليمينغ من جامعة تسينغهوا، التي درست "النوشو" على مدى أربعة عقود، كانت نصوصها "صرخة ضد الظلم" في مجتمع يهيمن عليه الرجال.  

ورغم صعوبة تعلّمها لارتباطها باللهجة المحلية في جيانغيونغ، فإن أناقتها وندرتها أسهما في إحياء الاهتمام بها، وفق الأستاذة هي يويجوان، إحدى 12 شخصاً معترف بهم رسمياً كـ"ورثة" لهذا التراث، والتي تدرّسها وتضمّن حروفها في المجوهرات والمنسوجات.  

الإقبال على تعلم "النوشو" لا يقتصر على النساء. ففي ورشة عمل نظمتها السلطات المحلية بمشاركة مئة طالب، حضر تاو يوشي، وهو شاب في الثالثة والعشرين يدرس الرسوم التحريكية، بحثاً عن الإلهام الفني. ويؤكد يوشي أن هذه الكتابة، رغم جذورها النسائية، باتت جزءاً من التراث الثقافي الوطني الذي ينبغي الحفاظ عليه من قبل الجميع.  

تجمع "النوشو" اليوم بين ماضيها كأداة مقاومة أنثوية وصوت مضمر للذاكرة النسائية، وحاضرها كلغة فن وتصميم تعكس هوية محلية متجددة، في مسار يعيد وصل ما انقطع بين الأجيال.