في تحقيق نشرته منصة "Courrier International" نقلاً عن صحيفة The Wall Street Journal، أصبح ارتداء سماعات الأذن اللاسلكية، كـ"AirPods" مثلاً، عادة منتشرة بقوة لدرجة أنها أصبحت امتدادًا لشخصية الفرد في الحياة اليومية، سواء داخل وسائل النقل أو في المتاجر أو حتى أثناء الجلسات الطبية مع الأطباء. بحسب نفس المصدر، يرى العديد من المراقبين والخبراء أن هذا السلوك يعكس نوعًا جديدًا من قلة الذوق الاجتماعي ويهدد بضعف قدراتنا على التواصل والتركيز، في عالم تسيطر فيه المشتتات الرقمية ووتيرة الحياة المتسارعة على تفاصيل يومياتنا.
ويشارك بعض الأطباء تجاربهم مع مرضى يرفضون خلع السماعات حتى أثناء الفحص، فيما يعتبر آخرون أن بعض الفئات قد تلجأ إليها لأسباب صحية أو نفسية، مثل تخفيف الضوضاء لمن يعانون من التوحد أو الحساسية المفرطة للحواس. ويبرز المقال كيف أصبح من الصعب تمييز الهدف من استخدام السماعات: هل هي تعمل فعلاً، أم أن صاحبها فقد فقط عادة الإنصات المباشر للآخرين؟
من وجهة نظر باحثين مثل البروفيسورة غلوريا مارك من جامعة كاليفورنيا، يؤكد العلم أن الإنسان لا يستطيع التركيز على أكثر من مهمة بشكل فعال، وأن ارتداء السماعات أثناء التفاعل يعكس فوضى انتباهية ويحدّ من عمق التواصل الحقيقي. هذه الإشكالية تفرض على المجتمعات، حسب المقال، مراجعة مظاهر الاستفادة من التقدم التقني دون التضحية بقيم التفاعل الإنساني الضروري لسلامة الحياة النفسية والاجتماعية.