تمكن فريق من الفيزيائيين بجامعة فيرمونت بالولايات المتحدة من تحقيق إنجاز نظري طال انتظاره منذ نحو قرن، من خلال التوصل إلى حل رياضي دقيق يصف ما يعرف في الفيزياء بـ"المذبذبات الكمومية المخمدة"، وهي أنظمة على المستوى الذري تفقد طاقتها تدريجياً مع مرور الزمن، على غرار اهتزاز وتر آلة موسيقية يخفت صوته شيئاً فشيئاً بعد العزف عليه.
البحث، الذي نشر في مجلة *Physical Review Research* في يوليو 2025، قاده الأستاذ دينيس كلوجرتي وطالبه نام دينه، ليضع حداً لتساؤلات علمية شغلت الفيزيائيين منذ ثلاثينيات القرن الماضي، حين حاولوا التوفيق بين مفهوم التخميد الذي أرساه الفيزيائي البريطاني هوراس لامب في مطلع القرن العشرين والإطار الصارم لميكانيكا الكم. ففي حين تبدو ظاهرة فقدان الطاقة نتيجة الاحتكاك أو المقاومة واضحة في الفيزياء الكلاسيكية، أدت محاولات تطبيقها على الأنظمة الكمومية إلى تناقضات بسبب مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ، الذي يمنع تحديد الموقع والزخم بدقة متناهية في الوقت نفسه.
اعتمد الباحثان على ما أسموه "تحويل بوجوليوبوف متعدّد الأنماط"، وهو مقاربة رياضية سمحت بإيجاد توصيف كامل لحالة تُعرف بـ"الفراغ المضغوط متعدد الأنماط"، ما يوفر لأول مرة حلولاً متسقة مع القوانين الأساسية للكم. هذا التقدم يمكن أن يكون له انعكاسات عملية كبيرة، خصوصاً في مجال القياسات فائقة الدقة. إذ يوضح كلوجرتي أن الدراسة "تتنبأ بكيفية تغيّر مقدار عدم اليقين في موقع الذرة أثناء تفاعلها مع الذرات الأخرى في المادة"، الأمر الذي قد يتيح تحطيم حدود الدقة الكمومية القياسية.
أهمية هذه النتيجة تتجاوز الجانب النظري، إذ أن تقنيات تحسين القياسات الكمومية كانت أساس تطوير أجهزة مثل مرصد LIGO الذي رصد الموجات الثقالية عام 2015 وفتح مجالاً جديداً في علم الفلك، وهو إنجاز نال جائزة نوبل في الفيزياء سنة 2017. ويُتوقع أن يسهم الحل الرياضي الجديد في فتح مسارات تطوير أخرى في تقنيات الاستشعار الكمومي وتطبيقات القياس على المستوى الذري، ما قد يعزز قدرة العلماء على استكشاف الظواهر الطبيعية بدقة غير مسبوقة.