تمكّن فريق من الباحثين الإسبان من رصد وتصوير عملية انغراس الأجنة البشرية في بيئة اصطناعية تحاكي بطانة الرحم، في إنجاز علمي قد يغيّر فهم الأطباء والعلماء لأحد أكثر المراحل غموضاً في بداية الحمل. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة *Science Advances*، حيث استخدم العلماء تقنيات تصوير ثلاثية الأبعاد وزمنية متقدمة، سمحت لهم بمتابعة الأجنة في مرحلة اليوم الخامس بعد الإخصاب. أظهرت المشاهد المصوّرة أن الأجنة لا تكتفي بالالتصاق بالأنسجة، بل تبذل قوة ملحوظة لاختراق بيئة غنية بالكولاجين والتموضع في عمقها، في عملية بدت أكثر عدوانية مما تصوّره الأطباء سابقاً.
أوضح الباحثون أن هذه الملاحظات تكشف اختلافات جوهرية بين البشر ونماذج حيوانية معتمدة في البحوث، مثل الفئران التي يظهر فيها الانغراس أقل توغلاً ولا يصل إلى حد الاختراق الكامل للأنسجة. هذا الفارق يضع علامات استفهام حول مدى اعتماد نتائج التجارب على الحيوانات كنموذج لشرح تعقيدات الحمل البشري.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة بالنسبة لطب الإنجاب، إذ إن فشل الانغراس يمثّل السبب الرئيسي في نحو 60% من حالات فقدان الحمل، وهو أحد التحديات الكبرى أمام نجاح عمليات الإخصاب المخبري. عبر هذه المنصة التجريبية الجديدة، أصبح بالإمكان متابعة تطور الجنين بعد مرحلته المعروفة بخمسة أيام حتى ستة أيام كاملة، وهو ما يمنح الأطباء فرصة أفضل لدراسة أسباب النجاح أو الفشل في الانغراس، وربما تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لتحسين نسب الحمل لدى الأزواج الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب.
ترى الأوساط العلمية أن هذا الاختراق يفتح باباً لفهم أدق للخطوات الأولى في تكوين الحمل البشري، ويمثل خطوة تمهيدية نحو تحسين بروتوكولات المساعدة الطبية على الإنجاب. وبينما لا تزال النتائج في طور البحث، فإنها تمثّل نافذة جديدة على عملية ظلت إلى وقت قريب عصية على الرصد والملاحظة المباشرة.