اختراق علمي في ستانفورد: واجهة دماغية تفك شيفرة الكلام الداخلي بدقة غير مسبوقة

أضيف بتاريخ 08/18/2025
منصة المَقالاتيّ


حقق فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد إنجازاً بارزاً في مجال التكنولوجيا العصبية عبر تطوير نظام قادر على ترجمة الكلام الداخلي، أي الأفكار غير المنطوقة، بدقة بلغت نحو 74%. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة *Cell*، لتفتح آفاقاً جديدة أمام الأشخاص المصابين بالشلل أو فقدان القدرة على الكلام، خصوصاً مرضى التصلب الجانبي الضموري أو المصابين بسكتات دماغية.  

ويعتمد النظام على أقطاب دقيقة مزروعة في القشرة الحركية للدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم في الحركات الإرادية بما في ذلك النطق. هذه الأقطاب تلتقط النشاط العصبي أثناء محاولة النطق أو حتى مجرد تخيل الكلمات. وبالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تمكن الفريق من تدريب نماذج قادرة على تحويل هذه الإشارات إلى جمل متخيلة من قاموس يضم أكثر من 125 ألف كلمة. وبذلك نجح الباحثون لأول مرة في التعرف إلى أنماط خاصة بالكلام الداخلي تختلف عن تلك المرتبطة بمحاولة الكلام الفعلي، مع المحافظة على مستوى من الدقة يسمح بالاستخدام العملي.  

ولم يغفل الفريق الجانب الأخلاقي المتمثل في حماية الخصوصية ومنع "تسريب الأفكار"، إذ تم تطوير آلية تفعيل تعتمد على عبارة غير متوقعة – "تشيتّي تشيتّي بانغ بانغ" – على المستخدم أن يتخيلها لتشغيل واجهة الدماغ، إضافة إلى قدرة النظام على التمييز بين الكلام الداخلي والمجهود المبذول لمحاولة النطق، وهو ما يضمن تشغيل التقنية فقط عند رغبة المستخدم.  

بالنسبة للتطبيقات الطبية، أظهر بعض المشاركين في الدراسة تفضيلاً لهذه الواجهة الجديدة لأنها تقلل المجهود الجسدي مقارنة بالأنظمة السابقة التي تتطلب محاولات نطق فعلية، رغم أن الأخيرة تصل أحياناً إلى دقة تفوق 98%. ومع أن سرعة التواصل لا تزال أقل من معدل الكلام الطبيعي الذي يبلغ نحو 150 كلمة في الدقيقة، فإن التقدم المسجل يعتبر خطوة كبيرة نحو استعادة حوار طبيعي وسلس للأشخاص المعزولين لغوياً.  

ويرى الباحثون أن ما تحقق لا يرقى بعد إلى القدرة على قراءة أفكار عفوية أو تدفق داخلي حر، لكنه مؤشر قوي على مستقبل قد ينجح فيه الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب معاً في إعادة الصوت لمن فقدوه، بطريقة أكثر راحة وأقرب إلى المحادثة البشرية الطبيعية.