تتردد اليوم تساؤلات كثيرة حول ارتفاع معدل الوقاحة وسوء التصرف في حياتنا المعاصرة: هل أصبحنا حقًا أقل تهذيبًا وأكثر عدائية مقارنة بالأجيال السابقة؟ هذه الأسئلة كثيرة التداول ليس فقط بين الناس العاديين، بل أيضًا بين المتخصصين وعلماء النفس الاجتماعي، كما جاء في تقرير نشرته منصة Vox الإلكترونية
تذهب المقاربات الحديثة إلى التشكيك في وجود "أزمة سلوك" غير مسبوقة، حيث تُظهر الإحصاءات أن نسبة كبيرة من الناس يعتقدون أن مظاهر الجفاء والسلوكيات المستفزة في الأماكن العامة تزايدت منذ جائحة كورونا. فعلى سبيل المثال، يشير استطلاع حديث أجراه مركز Pew للأبحاث إلى أن نصف الأمريكيين تقريبًا يرون أن المجتمع أصبح أكثر عدائية من ذي قبل. ويُعزى ذلك إلى تداخل جملة من العوامل، منها الضغوط النفسية، وعدم الاستقرار الاجتماعي، والأعباء اليومية المتزايدة، إضافة إلى التأثير الكبير للهواتف الذكية ووسائل التواصل الحديثة على جودة انتباهنا للآخرين.
الخبراء يرون أن مفهوم "الوقاحة" ليس دائمًا واضحًا ولا ثابتًا، بل يتغيّر حسب السياق الاجتماعي، والثقافة، وحتى الظروف الشخصية للفرد. فقد يُعتبر سلوك ما عادياً في مجتمع معين، فيما يُنظر إليه باستهجان في بيئة أخرى. كذلك، تختلف الأجيال في تحديد ما هو مقبول أو مستفز: فالتقنيات الحديثة تدفع الشباب لاعتبار سرعة الرد في الرسائل الإلكترونية جزءاً من الاحترام، بينما لا يولي الكبار بالاً لهذا التفصيل.
تبقى الدعوة إلى الوعي الذاتي والتركيز على الأفعال الإيجابية إحدى التوصيات. فرصد التصرفات المؤدبة من حولنا وتقييم أثر سلوكنا على الآخرين، خطوات بسيطة لإعادة التوازن الاجتماعي وتعزيز قيم الاحترام في الحياة اليومية.