ضمير إسرائيلي أمام صدمة غزة: من المعارضة إلى الإقرار بالجريمة

أضيف بتاريخ 08/22/2025
منصة المَقالاتيّ


نشرت العالمة السياسية الإسرائيلية ليهي بن شطريت، المقيمة بالولايات المتحدة، مقال رأي تعترف فيه بأنها باتت تعتبر ما يجري في غزة "جريمة إبادة جماعية تُرتكب باسمها"، وذلك بعد سنوات من تجنبها المصطلح وانحيازها للرؤية التقليدية التي ترى المحرقة اليهودية حدثاً فريداً ولا يقارن. في هذا المقال المنشور بموقع "فوروورد" الأمريكي وتناقلته "كورييه إنترناسيونال" في 22 غشت 2025، تعود صاحبة المقال إلى رحلة وعيها، حيث كان النقاش العلني في الأوساط الجامعية حول ما إذا كان ما تفعله إسرائيل يُعد جريمة إبادة أم لا، دائماً يضعها في مأزق أخلاقي لأنها ليست مختصة بالقانون الدولي.

توضح بن شطريت أن إنكار توصيف الإبادة يرتبط بمشاعر داخلية معقدة—منها الخوف والعار والإحساس بأن كلمة "إبادة" مرتبطة فقط بالمحرقة النازية. لكن، تقول الكاتبة، مواجهة الحقائق على الأرض—من الدمار الواسع، وموت الأطفال والحصار ومنع المساعدات وتصريحات القادة الإسرائيليين المعلنة—جعلتها تعيد النظر في صمتها، وتدعو إلى تسميته باسمه الحقيقي.

ترى أن الخطاب العنفي الموجه ضد سكان غزة، والقرارات الحكومية التي تمنع إدخال المساعدات وتدفع نحو التهجير الجماعي، تفضي إلى معايير قانونية وأخلاقية تُصنف هذا السلوك كجريمة إبادة، مستشهدة بمواقف مشابهة تجاه الروهينغا في ميانمار. ركزت الكاتبة أيضاً على أن التبكير في توجيه تهمة الإبادة لإسرائيل—كما فعل بعض المؤرخين فور اندلاع الحرب—قوبل بريبة في البداية، لكنها باتت ترى الآن ضرورة رفع الصوت سريعاً أمام المخاطر المتزايدة.

ورغم وعيها بخطورة تصاعد معاداة السامية جراء هذا النقاش، تؤكد أن الاعتراف بجرائم الحكومة الإسرائيلية تجاه غزة لا يتناقض مع مواجهة الكراهية ضد اليهود في العالم، وأن الصدق مع الذات والشجاعة واجبة، ولو على حساب الخوف أو الحرج الاجتماعي.