يعمل فريق دولي من علماء الفلك والكونيات بقيادة المملكة المتحدة على تطوير مهمة فضائية فريدة لمحاولة كشف أسرار الفترة الغامضة المعروفة بـ"العصور المظلمة الكونية"، وهي حقبة تلت مباشرة الانفجار العظيم، حين كان الكون مظلماً وخاوياً قبل ظهور أولى النجوم والمجرات. المشروع المقترح، المعروف باسم CosmoCube، سيعتمد على إرسال مركبة فضائية صغيرة إلى مدار حول الجانب البعيد من القمر، في محاولة لاقتناص إشارات راديوية دقيقة يُحتمل أن تحمل دلالات مهمة حول كيفية نشأة الكون وتطور بنى المادة المظلمة والمضيئة فيه.
الجانب البعيد من القمر يوفر ميزة استثنائية للعلماء، إذ يعمل كدرع طبيعي ضد التشويش الراديوي الصادر عن الأرض، مما يوفر بيئة "هادئة" تسمح بالتقاط إشارات ضعيفة من فجر الكون. يشبه العلماء هذا التحدي بمحاولة الاستماع إلى همسة خافتة أثناء حفل موسيقي صاخب، حيث تصعب مهمة رصد موجات الهيدروجين وهي أول عنصر كيميائي ظهر في التاريخ الكوني. الأجهزة الراديوية المتطورة على متن المركبة تهدف إلى رصد هذه الموجات ضمن ترددات منخفضة للغاية (من 10 إلى 100 ميغاهرتز)، في محاولة للبحث عن بصمات أولى بنى المادة المظلمة وحركة المادة الطبيعية مع بداية تشكل المجرات.
هذه التجارب قد تتيح للمجتمع العلمي إضاءة جوانب غامضة مثل "تفاوت هابل"—وهو التناقض المستمر بين قياسات معدل توسع الكون باستخدام أدوات مختلفة—وقد تؤدي كذلك إلى فهم أعمق لطبيعة التفاعلات بين المادة المعروفة والمادة المظلمة في مراحل التشكل الأولى للكون. الفريق البحثي يعول أيضاً على إمكانية تحقيق اختراقات علمية تسهم في تفسير لغز تكوّن المجرات، ودور المادة المظلمة في توجيه ديناميكيات الكون المبكر.
تحظى هذه المبادرة بدعم من برنامج التعاون العلمي بوكالة الفضاء البريطانية، ويشارك في تنفيذها باحثون من جامعات بورتسموث وكامبريدج ومراكز بحثية رائدة. وفي حال نجاح المهمة، يُتوقع أن توفر بيانات فريدة تسهم في رسم صورة أوضح عن "الفجر الكوني" وتطور بنية الكون، بحيث تعزز فهم البشرية لأصل وتطور الكون.