احتفالات انتصار غير مسبوقة تكشف عن ممارسات وحشية في عصور ما قبل التاريخ

أضيف بتاريخ 08/24/2025
منصة المَقالاتيّ


كشفت حفريات أثرية حديثة في شمال شرق فرنسا عن تفاصيل صادمة لممارسات انتصار تتسم بقدر كبير من العنف والتوحش خلال العصر الحجري الحديث، قبل أكثر من ستة آلاف سنة. عثر الباحثون على رفات 82 فردًا مدفونين في حفر جماعية، تظهر عليهم علامات واضحة للتعذيب والتشويه. وأوضحت الدراسة أن الأطراف السفلية لبعض الضحايا قد كسرت بأساليب متعمدة لمنعهم من الهرب، كما تعرضت أجسامهم لضربات قوية، ولوحظت ثقوب تثبت أن بعض الجثث ربما عُلقت للعرض أمام الملأ بعد موتها. إضافة إلى ذلك، تم بتر الأذرع والأيدي اليسرى لعدد من الضحايا، ما اعتبره العلماء من أوائل الأدلة على اتخاذ أطراف القتلى كغنائم رمزية في احتفالات النصر العسكري المبكرة في أوروبا.

أظهرت التحاليل الكيميائية للعظام والأسنان أن المجموعة التي تعرضت للتشويه لم تكن من السكان المحليين، بل يبدو أنهم قدموا من مناطق بعيدة مثل ضواحي باريس، ويُمكن استنتاج أنهم كانوا ضمن جماعات غازية أسرت خلال معارك دامية. في المقابل، كانت رفات غير المشوهين تعود إلى السكان الأصليين للمنطقة، على الأرجح دافعوا عن أراضيهم حتى الموت. تشير هذه النتائج إلى أن أعمال العنف لم تكن عشوائية، بل جزء من طقوس انتقامية واحتفالية هدفها إذلال الأسرى وتعزيز التماسك الاجتماعي لدى المنتصرين من خلال استعراض القوة أمام عموم المجتمع.

وتقع هذه الأحداث ضمن فترة أزمات واسعة شهدتها أوروبا بين عامي 4300 و4150 قبل الميلاد، اتسمت باضطرابات مناخية وهجرات وتحولات ديموغرافية صاحبتها موجات من العنف والحروب. وتبين هذه الاكتشافات أن المجتمعات الزراعية المبكرة رغم بعدها الزمني عرفت ممارسات قاسية وأن الاحتفال بالنصر كان يرتبط أحيانًا بإذلال الخصم وتوظيف العنف ضمن طقوس اجتماعية معقدة، ليشكل ذلك إحدى أولى الشواهد الموثقة عن البعد الرمزي للانتصار العسكري في تاريخ البشرية.