تعليق "موتسارت الرياضيات" على سياسة التمويل العلمي يثير نقاشا واسعاً في الأوساط الأكاديمية الأمريكية

أضيف بتاريخ 08/26/2025
منصة المَقالاتيّ


في تطور لافت وغير مسبوق، خرج عالم الرياضيات الشهير تيرينس تاو عن صمته المعتاد حول القضايا السياسية، ليعبّر عن قلقه العميق إزاء قرار الإدارة الأمريكية الأخيرة بتعليق مئات الملايين من الدولارات من تمويل الأبحاث العلمية في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، حيث يعمل تاو أستاذاً. وقد وصف تاو هذه الخطوة بأنها "تهديد وجودي" للبحث العلمي وللمستقبل الأكاديمي في الولايات المتحدة، مؤكداً أن إجراءات قطع التمويل غير مدروسة وتدفع العلماء الشباب إلى التفكير بمغادرة البلاد بحثاً عن بيئة علمية أكثر استقراراً.

الإدارة الأمريكية، من جانبها، ربطت تعليق التمويل بقضايا متعلقة بضرورة ملاءمة تمويل البحث العلمي مع توجهات المجتمع وسياساته، بالإضافة إلى اتهامات متعلقة بالتمييز العنصري وعدم مكافحة معاداة السامية في بعض الجامعات. وفي رد فعل سريع، أمر القضاء الفيدرالي باسترجاع بعض التمويلات، لكنه أبقى حالة عدم اليقين قائمة بشأن استمرارية الدعم لجهات بحثية أخرى تُمثل العمود الفقري للابتكار العلمي في أمريكا.

اضطر تاو إلى تأجيل جزء من راتبه ليواصل دعم طلبة الدراسات العليا، وقضى أسابيع يدير أزمات بدل التركيز على أبحاث الرياضيات. وفي سابقة نادرة، تحولت أولويات أحد أبرز حاملي ميدالية "فيلدز" في العالم، ليكرّس جهوده للدفاع العام عن أمن مستقبل البحث الأكاديمي.

وفي ظل تعاظم القلق من تسارع هجرة العقول، يؤكد تاو أن الولايات المتحدة، التي طالما كانت ملاذاً للباحثين الدوليين، تواجه اليوم انعكاساً في هذا الاتجاه، حيث باتت بلدان أخرى تستقطب المواهب الأمريكية نفسها. ويخشى أن تضع هذه السياسات مستقبل الابتكار العلمي على المحك، ما قد ينعكس سلباً على تطور التقنيات الحديثة والطب، خاصة وأن بعض نتائج أبحاثه وتعاوناته السابقة أسهمت في تحسين تقنيات التصوير الطبي وتقليل زمن إجراء الفحوصات.

في ظل هذه التحولات، يبرز تساؤل جاد حول قدرة الجامعات الأميركية على المحافظة على ريادتها وتقديم بيئة آمنة وجاذبة للباحثين، خاصة عندما تصبح القرارات المتعلقة بالتمويل العلمي رهينة للسجالات السياسية والاجتماعية أكثر منها رهينة للاحتياجات العلمية الحقيقية.